السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )
216
رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )
فلمّا تجلّى نورها نسخ الدّجى * فلا أعزل إلّا غدا وهو رامح لك اللّه شمسا يكسف الشمس نورها * وبدرا لنور البدر في اليمّ فاضح كأنّ نجوم اللّيل ورق حمائم * وفي كلّ جزء من محيّاك جارح خليليّ عوجابي على أيمن الحمى * لعلّ سماحا بالوصال تسامح سواء عليّ الموت أم شطّت النّوى * بسمحاء أم حزّ الوريدين ذابح تجنّبتها لا عن ملال ولا قلى * ولكن مصاب يصدع القلب فادح مصاب إذا أخفيته متّ لوعة * ووجدا وإن أبديته فهو فاضح وإن رمت أسلو حبّها حال دونه * رسيس جوى ضمّت عليه الجوانح قضى اللّه يا سمحاء بالبين بيننا * ألا كلّ ما يقضي به اللّه صالح حنانيك أنت البرء والداء إنّما * يفوز ويشقى فيك دان ونازح لقد فتكت بي غارة منك شنّها * على القلب غاد في هواك ورائح فلا نفع إن شطّت بك الدار أو دنت * وسيّان عندي فيك لاح وناصح سقى اللّه هاتيك المعاهد عارضا * من المزن تمريه الرّياح اللّواقح ليغدو بها نشر الخزامى كأنّما * يخالطه من نشر دارين نافح كأنّ خدود الورد والطلّ فوقها * خدود الغواني فوقها الدّمع ناضح كأنّ ابتسام الرّوض والجوّ عابس * محيّا نظام الدّين والدّهر كالح همام إذا يمّمت أعتاب مجده * نأت عنك أحداث الزّمان الفوادح « 1 » يزيد على الّلأواء حرصا على النّدى * كما أرهف السّيف اليمانيّ ماسح مقيم بظلّ المجد حيث توطّدت * أو أخيه مهما يبرح المجد بارح إذا أظلمت شهب الكمال أنارها * وإن خمدت زند العلى فهو قادح وإن ضنّت الأنواء جادت يمينه * وإن منعت أهل النّدى فهو مانح أحاتم أم كعب بن مامة مثله * أبى اللّه أنّ الفرق كالصّبح واضح
--> ( 1 ) في سلافة العصر / 355 ( تحامتك أخطار الزمان الفوادح ) .